السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

276

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وبحديث عمرو بن شعيب بسنده ، أنّ رسول الله ( ص ) قال : « لا يحلّ سلف ولا بيع ، ولا شرطان في بيع ، ولا ربح ما لم يضمن ، ولا بيع ما ليس عندك » « 1 » . وبحديث عمرو بن شعيب المتقدّم : « . . . ولا بيع إلّا فيما تملك » « 2 » . وذكر في وجه الاستدلال بهذه الأحاديث ، أنّها تدلّ على بطلان بيع الفضولي ؛ لأنّه تصرّف بلا ملك ، ولا إذن ، ولا ولاية ، ولا وكالة ، وبأنّه باع ما لا يقدر على تسليمه فلم يصحّ « 3 » . دليل القول ببطلان الفضولي في الشراء ووقوفه على الإجازة في البيع : وهو ما ذهب إليه الشيخ الطوسي من الإمامية ، حيث قال : ( النكاح لا يقف على الإجازة ، مثل أن يزوّج رجل امرأة من غير إذن وليّها . . . ) ، ثمّ ذكر أمثلة أخرى في النكاح أيضاً إلى أن قال : ( كلّ ذلك باطل لا يقف على إجازة أحد . وكذلك لو اشترى لغيره بغير أمره لم يقف على إجازته ، وكان باطلًا . . . والبيع يقف على إجازة مالكه ) « 4 » . واستدلّ له بأنّ العقود الشرعية تحتاج إلى أدلّة شرعية ، وإنّما دلّ الدليل على وقوف خصوص البيع على الإجازة ولم يدلّ على ذلك في الشراء ، فوجب الحكم بفساده « 5 » . ونوقش فيه بأن أدلة تصحيح تصرّف الفضولي موقوفاً على الإجازة مطلقة تشمل الشراء الفضولي أيضاً ، ففي قضية عروة البارقي مثلًا وقع شراء الشاتين أو إحداهما فضولياً جزماً ؛ لانتفاء الإذن في ذلك صريحاً وفحوى « 6 » . دليل القول بتصحيح الفضولي في خصوص بعض صور الشراء : ذهب الحنابلة إلى أنّ الفضولي باطل في البيع مطلقاً ، وفي الشراء في جميع صوره ، عدا شراء الفضولي بذمّته مع نيته الشراء لشخص لم يسمّه . واستدلّ له بأن الفضولي تصرّف بلا إذن في جميع صور البيع والشراء ،

--> ( 1 ) صحيح الترمذي 3 : 535 ، ط الحلبي . ( 2 ) سنن أبو داود 3 : 640 ، ط عزت عبيد دعاس . ( 3 ) مغني المحتاج 2 : 15 ، ط الحلبي . المجموع 9 : 261 - 264 ، ط السلفية . كشّاف القناع 3 : 157 ، ط النصر . الفروع 2 : 466 - 467 ، ط المنار الأولى . ( 4 ) الخلاف 4 : 257 - 258 . ( 5 ) انظر : الخلاف 4 : 259 . ( 6 ) مقابس الأنوار : 122 .